ابن الحنبلي
مقدمة 9
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
وتسع مائة ودفن بمقابر الصالحين بالقرب من قبر الشيخ الزاهد محمد الخاتوني « 1 » . ولعل خير ما قيل فيه على ما في ذلك من مبالغة في الحكم وتكلف في القول منزلته عند المصنفين وروح عاطفية بعيدة عن القول الفصل قول صاحب ريحانة الألباء « 2 » في ترجمة ابن الحنبلي بعد أن أقسم بالسماء والطارق : « هو في ميدان الفضل وحلبة الشهباء سابق وأي سابق ، وعصره كان مسك ختامها وسحر لياليها وأصيل أيامها ، نوّرت حدائقها بنوادي شمائله وتحلى معصم مجدها بدل جيدها بسوار فضائله درس فيها وأفتى وطمى بحر فضائله . . . وله نظم كما انتظمت دراري الزهر ، ونثر كما نثرت يد الشمال على وجنات الرياض لآلئ القطر ، وتصانيف جمة تزينت بها البلاد وأمست تمائمها منوطة بأجياد الأجواد ، فهو نسيج وحده ، وآثاره في حلل الفضل طراز مذهب ، وأسد في مجادلة العلماء لا يذكر عنده ثعلب « 3 » ، وله محاضرات لو ذكرت للراغب لسعى لها راغبا أو سحبان « 4 » ظل لذيل الخجلة على وجه البسيطة ساحبا » . ولئن لم ينصفه صاحب الكواكب السائرة في ترجمته له فقد وفاه حقه صاحب إعلام النبلاء حين قال : « ولعمري إنه لم يوفّه ما يستحقه من الترجمة بالنظر لما تبين لي من جلالة
--> ( 1 ) انظر الترجمة : 436 . ( 2 ) انظر ريحانة الألباء 1 / 169 . ( 3 ) ثعلب ( 200 - 291 ه ) ، ( 816 - 904 م ) أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء أبو العباس المعروف بثعلب . امام الكوفيين في النحو واللغة كان راوية للشعر محدثا مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة ولد ومات في بغداد . « انظر الأعلام 1 / 252 » . ( 4 ) سحبان وائل ( . . . - 54 ه ) - ( . . . - 674 م ) سحبان بن زفر ابن اياس الوائلي من باهلة ، خطيب فصيح يضرب به المثل في البيان يقال : « أخطب من سحبان » و « أفصح من سحبان » أسلم في زمن النبي « ص » ولم يجتمع به ، وله شعر قليل وأخبار . ( الاعلام 3 / 123 )